واجب موقّت و غيرموقّت‌

واجب موقّت و غيرموقّت‌
واجب موقّت:آن است كه زمان خاصى براى انجام دادن آن تعيين شده و شخص موظف است عمل خواسته شده را در زمان مشخص به انجام رساند؛مانند نماز،روزه و حج

واجب‌موقّت به دو قسم موسّع و مضيّق تقسيم مى‌شود:

واجب موسّع:آن است كه زمان خاصى براى انجام دادن آن تعيين شده است،امااين زمان،بيش از مدت زمان لازم جهت انجام كار است،مانند نماز يوميه.مثلا وقت نمازظهر و عصر از اذان ظهر تا مغرب است كه اين زمان قطعا بيش از وقت لازم براى اداى اين دونماز است.

واجب مضيّق:اگر زمان تعيين شده براى انجام واجب،دقيقا به اندازه مدت لازم‌جهت انجام عمل باشد،در اين صورت واجب را واجب مضيّق مى‌نامند؛مانند روزه كه زمان‌تعيين‌شده براى آن از اذان صبح تا مغرب است و انجام تكليف هم دقيقا به‌همين اندازه به‌وقت نياز دارد.

واجب غيرموقت:آن است كه وقت و مهلت خاصى براى انجام آن تعيين نشده است.

واجب غيرموقت به دو قسم فورى و غيرفورى تقسيم مى‌شود.

واجب فورى:آن است كه وقت خاصى براى آن تعيين نشده،ولى مكلّف بايد آن رابه فوريت در اولين زمان ممكن انجام دهد و تأخير در آن جايز نيست؛مانند نجات دادن‌غريق،پاسخ دادن به سلام و تطهير مسجد.

واجب غيرفورى:آن است كه زمان خاصى براى آن تعيين‌نشده و انجام آن هم فوريتى‌ندارد؛مانند به‌جاآوردن نماز قضا،پرداخت خمس و زكات.

اصول فقه

دانلود الموجز آيت الله سبحاني – قسمت سوم
المقام الثاني: في المعاملات
ولإيضاح الحال نذکر أُموراً:
الأوّل: المراد من المعاملات في عنوان البحث ما لا يعتبر فيه قصد القربة، کالعقود و الإيقاعات.
الثاني: انّ المراد من الصحيح في المعاملات مايترتب عليها الأثر المطلوب منها کالملکية في البيع و الزوجية في النکاح.
الثالث: إذا تعلّق النهي المولوي التحريمي أو التنزيهي بالمعاملة بما هو شفعل مباشريّ، کالعقد الصادر عن المُحْرِم في حال الإحرام بأن يکون المبغوض صدور عقد النکاح في هذه الحالة، من دون أن يکون نفس العمل بما هو هو مبغوضاً و مزجوراً عنه، فالظاهر عدم اقتضائه الفساد، لأنّ غاية النهي هي مبغوضية نفس العمل (العقد) في هذه الحالة و هي لا تلازم الفساد و ليس العقد أمراً عبادياً حتّي لا يجتمع مع النهي.
نعم إذا کان النهي إرشاداً إلي فساد المعاملة کما في قوله تعالي: (ولا تَنْکِحُوا ما نَکَحَ آباؤُکم مِنَ النِّساءِ) (النساء/22) فلا کلام في الدلالة علي الفساد.
تنبيه: انّ الفرق بين هذه المسألة و المسألة السابقة - أعني: مسألة اجتماع الأمر و النهي - واضح لوجهين:
1. انّ المسألتين مختلفتان موضوعاً و محصولاً فلا قدر مشترک بينهما حتي تُبحث في الجهة المائزة، لأنّ عنوان البحث في المسألة السابقة هو:
هل يجوز تعلّق الأمر و النهي بشيئين مختلفين في مقام التعلّق، و متحدين في مقام الإيجاد أو لا؟ کما أنّ عنوان البحث في هذا المقام هو:

هل هناک ملازمة بين النهي عن العبادة و فسادها أو لا؟
فالمسألتان مختلفتان موضوعاً و محمولاً، و مع هذا الاختلاف، فالبحث عن الجهة المائزة ساقط.
2. انّ المسألة السابقة تبتني علي وجود الأمر و النهي، ولکن هذه المسألة تبتي علي وجود النهي فقط سواء أکان هناک أمر کما في باب العبادات، أم لا کما في باب المعاملات، فوجود الأمر في المسألة السابقة يعدُّ من مقوماتها دون هذه المسألة.
تطبيقات:
لقد مضي أنّ مسألة النهي في العبادات و المعاملات من المسائل المهمة، لذا استوجب الحال بأن نستعرض تطبيقات لهذه المسألة:
1. الصلاة في خاتم الذهب:
روي عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام:
لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلّي فيه
قال شيخ مشايخنا العلاّْمة الحائري: قد دلّت طائفة من الأخبار علي اعتبار عدم کون لباس المصلّي من الذهب للرجال، و النهي في تلک الأخبار قد تعلّق بالصلاة في الذهب، و النهي المتعلّق بالعبادة يقتضي الفساد کما حرّر في محلّه
2. تفريق الزکاة بين الفقراء مع طلب الإمام:
لو طلب الإمامُ الزکاة، ولکن المالک فرّقها بين الفقراء دون أن يدفعها إلي

الإمام، فهل يجزي مع النهي الصادر من الإمام أو لا؟
3. لو تضرّر باستعمال الماء:
لو تضرّر باستعمال الماء في الوضوء ينتقل فرضه إلي التيمم، فإن استعمل الماء و حاله هذا فهل يبطل الوضوء أو لا؟
4. التيمّم بالتراب أو الحجر المغصوبين:
إذا تيمّم بالتراب أو بالحجر المغصوبين أي الممنوع من التصرف فيه شرعاً، فهل يفسد تيمّمه أو لا؟
5. الاکتفاء بالأذان المنهيّ عنه:
إذا تغنَّي بالأذان، أو أذّنت المرأة متخضعة، أو أذّن في المسجد و هو جنب، فهل يصح الأذان منهم و يکتفي به أو لا؟
6. حرمة الاستمرار في الصلاة:
إذا وجب قطع الصلاة لأجل صيانة النفس و المال المحترمين من الغرق و الحرق، و مع ذلک استمرَّ في الصلاة فهل تبطل صلاته أو لا؟
7. النهي عن التکفير في الصلاة:
قد ورد النهي عن التکفير في الصلاة - أي قبض اليد اليسري باليمني - کما


ورد النهي عن إقامة النوافل جماعة في ليالي شهر رمضان (صلاة التراويح) فهل تبطل الصلاة أو لا؟
8. صوم يوم الشک بنيّة رمضان:
إذا صام آخر يوم من شهر شعبان بنيّة رمضان، فهل يصح صومه أو لا؟
9. القِران بين الحج و العمرة:
لو قارن بين الحج و العمرة بنية واحدة، فهل يبطل عمله لأجل النهي عن القِران کما لو نوي صلاتين بنية واحدة أو لا؟
10. شرط اللزوم في المضاربة:
إذا شرط اللزوم في المضاربة، فهل تبطل المضاربة للنهي عن شرط اللزوم المنکشف عن طريق الإجماع أو لا؟
تمّ الکلام في المقصد الثاني والحمدلله

المقصد الثالث في المفاهيم
و فيه أُمور:
الأمر الأوّل: تعريف المفهوم و المنطوق.
الأمر الثاني: تقسيم المدلول المنطوقي إلي صريح و غير صريح.
الأمر الثالث: النزاع في باب المفاهيم صغروي.
الأمر الرابع: تقسيم المفهوم إلي موافق و مخالف.
الأمر الخامس: أقسام مفهوم المخالف.
الأوّل: مفهوم الشرط.
الثاني: مفهوم الوصف.
الثالث: مفهوم الغاية.
الرابع: مفهوم الحصر.
الخامس: مفهوم العدد.
السادس: مفهوم اللقب.

الأمر الأوّل: تعريف المفهوم و المنطوق:
إنّ مداليل الجمل علي قسمين:
قسم يصفه العرف بأنّ المتکلّم نطق به، و قسم يفهم من کلامه ولکن لا يوصف بأنّ المتکلّم نطق به، ولأجل اختلاف المدلولين في الظهور و الخفاء ليس للمتکلّم إنکار المدلول الأوّل بخلاف المدلول الثاني، فإذا قال المتکلّم، إذا جاءک زيد فأکرمه فإنّ هنا مدلولين.
أحد هما: وجوب الإکرام عند المجيء، و هذا ممّا نطق به المتکلّم و ليس له الفرار منه، ولا إنکاره.
و الآخر: عدم وجوب الإکرام عند عدم المجيء، و هذا يفهم من الکلام و بإمکان المتکلّم التخلّص عنه بنحو من الأنحاء.
فالأوّل مدلول منطوقي، و الثاني مدلول مفهومي، و لعل ما ذکرناه هو مراد الحاجبي من تعريفه للمنطوق و المفهوم بقوله:
المنطوق: ما دلَّ عليه اللّفظ في محل النطق.
و المفهوم: ما دلَّ عليه اللّفظ في غير محل النطق.
و الحاصل انّ ما دل عليه اللفظ في حد ذاته علي وجه يکون اللفظ حاملاً لذلک المعني و قالباً له فهو منطوق.
و ما دلّ عليه اللّفظ علي وجه لم يکن اللّفظ حاملاً و قالباً للمعني ولکن دلّ عليه باعتبار من الاعتبارات فهو مفهوم.


الأمر الثاني: تقسيم المدلول المنطوقي إلي صريح و غير صريح:
تنقسم المداليل المنطوقية إلي قسمين: صريح و غير صريح. فالصريح، هو المدلول المطابقي؛ و أمّا غير الصريح، فهو المدلول التضمني والالتزامي.
ثم إنّ الالتزامي علي ثلاثة أقسام:
أ. المدلول عليه بدلالة الاقتضاء.
ب. المدلول عليه بدلالة التنبيه.
ج. المدلول عليه بدلالة الإشارة.
أمّا الأوّل فهو ما يتوقف عليه صدق الکلام أو صحته عقلاً أو شرعاً، کقوله صلي الله عليه و آله وسلّم: «رفع عن أُمّتي تسعة: الخطأ و النسيان» فإنّ المراد رفع المؤاخذة عنها أو نحوها و إلاّ کان الکلام کاذباً.
و قوله تعالي: (واسْئَلِ القريةَ التي کُنّا فِيها) (يوسف/82) فلو لم يقدَّر الأهل لما صحَّ الکلام عقلاً.
و قول القائل: اعتق عبدک عنّي علي ألفٍ، فإنّ معناه ملِّکه لي علي ألف ثم اعتقه، إذ لا يصح العتق شرعاً إلاّ في ملک.
و أمّا الثاني، فهو ما لا يتوقف عليه صدق الکلام ولا صحته عقلاً و شرعاً، ولکن کان مقترناً بشيء لو لم يکن ذلک الشيء علة له، لبعد الاقتران و فُقِد الربطُ بين الجملتين فيفهم منه التعليل فالمدلول، هو علّية ذلک الشيء، لحکم الشارع کقوله: «بطل البيع» لمن قال له: «بعت السمک في النهر» فيعلم منه اشتراط القدرة علي التسليم في البيع.
و أمّا الثالث، فهو لازم الکلام و إن لم يکن المتکلّم قاصداً له مثل دلالة قوله

سبحانه: (وحَمْلُهُ و فصالُهُ ثلاثُونَ شهراً) (الأحقاف/15) إذا انضم إلي قوله تعالي: (والوالِداتُ يُر ضِعْن أولادَهُنَّ حولينِ کامِلَين) (البقرة/233) علي کون أقل الحمل ستة أشهر، فإنّ المقصود في الآية الأُولي بيان ما تتحمّله الأُم من آلام و مشاقّ، و في الثانية بيان أکثر مدة الرضاع، غير أنّ لازم هذين المدلولين مدلول ثالث، و هو أنّ أقل الحمل ستة أشهر.
الأمر الثالث: النزاع في باب المفاهيم صغروي:
إنّ النزاع في باب المفاهيم صغروي لا کبروي و أنّ مدار البحث هو مثلاً أنّه هل للقضايا الشرطية مفهوم أو لا؟
و أمّا علي فرض الدلالة والانفهام العرفي فلا إشکال في حجيته.
و بعبارة أُخري: النزاع في أصل ظهور الجملة في المفهوم وعدم ظهورها، فمعني النزاع في مفهوم الجملة الشرطية (إذا سلَّم أکرمه) هو أنّ الجملة الشرطية مع قطع النظر عن القرائن الخاصة هل تدل علي انتفاء الحکم عند انتفاء الشرط، و هل هي ظاهرة في ذلک أو لا؟
وأمّا بعد ثبوت دلالتها علي المفهوم أو ظهورها فيه فلا نزاع في حجيته، و من خلال هذا لابيان يظهر وجود التسامح في قولهم مفهوم الشرط حجة أو لا، فإنّ ظاهره أنّ وجود المفهوم مفروغ عنه و انّما الکلام في حجيته، مع أنّ حقيقة النزاع في وجود أصل المفهوم.
الأمر الرابع: تقسيم المفهوم إلي مخالف و موافق:
إنّ الحکم المدلول عليه عن طريق المفهوم إذا کان موافقاً کان موافقاً في السنخ للحکم الموجود في المنطوق فهو مفهوم موافق، کما في قوله سبحانه: (فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ - الإسراء/23- فحرمة التأفيف تدل بالأولوية علي حرمة الشتم و ربما يسمّي لحن الخطاب.
و أمّا لو کان الحکم في المفهوم مخالفاً في السنخ اللحکم الموجود في المنطوق فهو مفهوم مخالف.
الأمر الخامس: أقسام مفهوم المخالف
اعلم أنّ الموارد التي وقعت محل النزاع من مفهوم المخالف عبارة عما يلي:
1. مفهوم الشرط.
2. مفهوم الوصف.
3. مفهوم الغاية.
4. مفهوم الحصر.
5. مفهوم العدد.
6. مفهوم اللقب.
و إليک التفصيل:

الأوّل: مفهوم الشرط
واعلم أنّ النزاع في وجود المفهوم في القضايا الشرطية إنّما هو فيما إذا عُدَّ القيد شيئاً زائداً علي الموضوع و تکون الجملة مشتملة علي موضوع، و محمول، و شرط، فيقع النزاع حينئذٍ في دلالة القضية الشرطية علي انتفاء المحمول عن الموضوع، عند انتفاء الشرط و عدمها مثل قوله عليه السلام: «إذا کان الماء قدر کرّ لم يُنجِّسه شيء» فهناک موضوع و هو الماء، و محمول و هو العاصمية (لم ينجسه) و شيء آخر باسم الشرط، أعني: الکرية، فعند انتفاء الشرط يبقي الموضوع (الماء) بحاله بخلاف القضايا التي يعد الشرط فيها محقّقاً للموضوع من دون تفکيک بين الشرط و الموضوع بل يکون ارتفاع الشرط ملازماً لارتفاع الموضوع، فهي خارجة عن محل النزاع، کقوله: إن رزقت ولداً فاختنه، فهذه القضايا فاقدة للمفهوم. فإنّ الرزق هنا ليس شيئاً زائداً علي نفس الولد.
إنّ دلالة الجملة الشرطية علي المفهوم (أي انتفاء الجزاء لدي انتفاء الشرط) لا يتم إلاّ إذا ثبتت الأُمور الثلاثة التالية:
1. وجود الملازمة بين الجزاء و الشرط في القضية بأن لا يکون من قبيل التقارن الاتّفاقي بصورة جزئية، کخروج زيد من المجلس مقارناً مع دخول عمر و فيه، فإنّ التقارن من باب الاتفاق، و لأجل ذلک يحصل الانفکاک بينهما کثيراً.
2. أن يکون التلازم من باب الترتب أي ترتب التالي علي المقدّم، بأن يکون الشرط علة للجزاء، فخرج ما إذا لم يکن هناک هذا النحو من الترتّب کما إذا قال: إن طال الليل قصر النهار، أو إذا قصر النهار طال الليل، فليس بينهما ترتب لکونهما معلولين لعلة ثالثة.
3. أن يکون الترتب علّياً انحصارياً، و معني الانحصار عدم وجود علّة

أُخري تقوم مقام الشرط.
فالقائل بالمفهوم لامحيص له إلاّ من إثبات هذه الأُمور الثلاثة، و يکفي للقائل بالعدم منع واحد منها.
ثمّ إنّ دلالة الجملة الشرطية علي هذه الأُمور الثلاثة بأحد الوجوه التالية:
1. الوضع: ادّعاء وضع الهيئة علي ما يلازم هذه الأُمور الثلاثة: الملازمة، الترتب، الانحصار.
2. الانصراف: ادّعاء انصراف الجملة الشرطية في ذهن المخاطب إلي هذه الأُمور.
3. الإطلاق: ادّعاء أنّ المتکلّم کان في مقام بيان العلل ولم يذکر إلاّ واحداً منها، فيعلم انحصارها فتثبت الملازمة و الترتب بوجه أُولي.
أمّا إثباتها بالطريق الأوّل أي بالدلالة الوضعية، فالحق دلالة الجملة الشرطية علي الأمرين: الملازمة و الترتب، و ذلک لأنّ المتبادر من هيئة الجملة الشرطية هو أنّ فرض وجود الشرط و تقدير حصوله، يتلوه حصول الجزاء و تحقّقه و هذا مما لا يمکن إنکاره، و هو نفس القول بالملازمة و الترتب.
و أمّا إثبات الأمر الثالث، و هو انّ العلّية بنحو الانحصار بالدلالة الوضعية، فهو غير ثابت، لأنّ تقسيم العلّة إلي المنحصرة و غير المنحصرة من المفاهيم الفلسفية البعيدة عن الأذهان العامة فمن البعيد، أن ينتقل الواضع إلي التقسيم، ثم يضع الهيئة الشرطية علي قسم خاص منها و هي المنحصرة.

و أمّا إثبات الانحصار بالانصراف فهو أيضاً بعيد، لأنّ الانصراف رهن أحد أمرين:
1. کثرة الاستعمال في العلة المنحصرة.
2. کون العلة منحصرة أکمل من کونها غير منحصرة.
و کلا الأمرين منتقيان لکثرة الاستعمال في غير المنحصرة، و کون العلّة المنحصرة ليست بأکمل في العليّة من غيرها.
و أمّا إثبات الانحصار بالإطلاق و هو کون المتکلّم في مقام البيان فهذا يتصوّر علي وجهين:
تارة يکون في مقام بيان خصوصيات نفس السبب الوارد في الجملة الشرطية و ما له من جزء وشرط و مانع من دون نظر إلي وجود سبب آخر، و أُخري يکون في مقام بيان ما هو المؤثر في الجزاء، فعلي الأوّل يکون مقتضي الإطلاق انّ ما جاء بعد حرف الشرط هو تمام الموضوع و ليس له جزء أو شرط آخر ولا يتفرع عليه المفهوم، بل أقصاه أنّ ما وقع بعد حرف الشرط تمام الموضوع للجزاء و أمّا أنّه لا يخلفه شيء آخر فلا يمکن دفعه لأنّه ليس في مقام البيان.
وعلي الثاني أي إذا کان بصدد بيان ما هو المؤثر في الجزاء علي وجه الإطلاق، فإذا ذکر سبباً واحداً و سکت عن غيره، فالسکوت يکون دالاً علي عدم وجود سبب آخر قائم مقامه.
و الحاصل: أنّه لو أحرز کون المتکلّم في مقام تحديد الأسباب و مع ذلک اقتصر علي ذکر سبب واحد يستکشف أنّه ليس للجزاء سبب إلاّ ما جاء في کلامه فيحکم علي السبب بأنّه علة منحصرة، و هذا بخلاف ما إذا لم يکن في مقام بيان الأسباب کلّها فإنّ مقتضي الإطلاق أنّ ما وقع تحت الشرط تمام الموضوع و ليس له


جزء آخر غير مذکور، و أمّا أنّه ليس للجزاء سبب آخر يقوم مقام السبب الأوّل فلا يدلّ عليه.
تطبيقات
إنّ للقول بدلالة الجملة الشرطية علي المفهوم ثمرات فقهية لا تحصي، و ربما يستظهر من خلال الروايات أنّ القول بالدلالة کان أمراً مسلماً بين الإمام و الراوي، و إليک تلک الروايات:
1. روي أبو بصير قال: سألت أباعبدالله عليه السلام عن الشاة تُذْبَح فلا تتحرک، و يُهراق منها دم کثير عبيط، فقال: «لا تأکل، إنّ علياً کان يقول: إذا رکضت الرِجْل أو طَرِفت العين فکل
تري أنّ الإمام عليه السلام يستدلّ علي الحکم الذي أفتي به بقوله: «لاتأکل» بکلام علي عليه السلام، و لا يکون دليلاً عليه إلاّ إذا کان له مفهوم، و هو إذا لم ترکض الرجل ولم تطرف العين (کما هو مفروض الرواية) فلا تأکل.
2. روي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «کان أميرالميؤمنين يضمّن القصار و الصائغ احتياطاً للناس، و کان أبي يتطوّل عليه إذا کان مأمورناً
فالرواية علي القول بالمفهوم دالة علي تضمينه إذا لم يکن مأموناً.
3. روي علي بن جعفر في کتاب مسائله و قرب الإسناد: أنّه سأل أخاه عن حمل المسلمين إلي المشرکين التجارة، فقال: «إذا لم يحملوا سلاحاً فلا بأس


دلّت الرواية علي القول بالمفهوم علي حرمة التجارة مع المشرک إذا حملوا سلاحاً من دون فرق بين زمان الحرب و الهدنة.
4. روي معاوية بن عمار عن أبي عبدالله عليه السلام: «إذا کان الماء قدر کرّ لم ينجسه شيء».
دلّت الرواية لاشتمالها علي المفهوم علي انفعال القليل بالملاقاة، و إلاّ کان تعليق عدم الانفعال بالکرّية أمراً لغواً.
5. روي عبد الله بن جعفر عن أبي محمد عليه السلام قوله: و يجوز للرجل أن يصلّي و معه فارة مسک، فکتب: «لا بأس به إذا کان ذکياً».
فلو قلنا بالمفهوم لدلّ علي المنع عن حمل الميتة و إن کان جزءاً صغيراً
6. روي محمد بن مسلم عن أبي عبدالله عليه السلام، قلت له: الأمة تغطي رأسها، فقال: «لا، ولا علي أُم الولد أن تغطي رأسها إذا لم يکن لها ولد».
دلّ بمفهومه علي وجوب تغطية الرأس مع الولد
7. روي الحلبي عن الصادق عليه السلام قال: «لا بأس أن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الکتاب في الرکعتين الأُولتين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوّف شيئاً».
دلّ بمفهومه علي وجوب السورة بعد الحمد في غير مورد الشرط
8. روي ابن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام: «لا بأس أن يتکلّم إذا فرغ الإمام من الخطبة يوم الجمعة ما بينه و بين أن تقام الصلاة».
استدلّ بها صاحب الجواهر علي حرمة الکلام في أثناء الخطبة
9. روي علي بن فضل الواسطي، عن الرضا عليه السلام قال: کتبت إليه إذا انکسفت الشمس أو القمر و أنا راکب لا أقدر علي النزول، فکتب إليّ: «صل علي


مرکبک الذي أنت عليه». أي صلّ علي مرکبک إذا لم تقدر علي النزول. استدلّ بها علي عدم جواز إقامة صلاة الآيات علي ظهر الدابة إلاّ مع الضرورة.
10. روي معاوية بن وهب بعد أن سأله عن السرية يبعثها الإمام عليه السلام فيصيبون غنائم کيف تقسم؟ قال: «إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليه السلام، أخرج منها الخمس لله تعالي و للرسول، و قسّم بينهم ثلاثة أخماس».
استدلّ بأنّه إذا کان هناک حرب بغير إذنه، فلا يعدّ ما أصابوه من الغنائم بل من الأنفال.

و ينبغي التنبيه علي أمرين:
الأوّل: إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء
إذا کان الشرط متعدّداً و الجزاء واحداً کما لو قال: إذا خفي الأذان فقصّر، و إذا خفي الجدران فقصّر، فعلي القول بظهور الجملة الشرطية في المفهوم، تقع المعارضة بين منطوق أحدهما و مفهوم الآخر، فلو افترضنا أنّ المسافر بلغ إلي حدّ لايَسمع أذان البلد ولکن يري جدرانه فيقصِّر حسب منطوق الجملة الأُولي و يُتمّ حسب مفهوم الجملة الثانية، کما أنّه إذا بلغ إلي حد يسمع الأذان و لا يري الجدران فيتم حسب مفهوم الجملة الأُولي و يُقصّر حسب منطوق الجملة الثانية، فالتعارض بين منطوق إحداهما و مفهوم الأُخري.
و بما انّک عرفت أنّ استفادة المفهوم مبني علي کون الشرط علّة تامة أوّلاً، و منحصرة ثانياً يرتفع التعارض بالتصرف في أحد ذينک الأمرين، فتفقد الجملة الشرطية مفهومها، و عندئذ لا يبقي للمعارضة إلاّ طرف واحد و هو منطوق الآخر، و إليک بيان کلا التصرفين:

أمّا الأوّل: أي التصرف في السببيّة التامة فبأن تکون الجملة الثانية قرينة علي أنّ خفاء الأذان ليست سبباً تاماً للقصر، و انّما السبب التام هو خفاء کلا الأمرين من الأذان و الجدران، فتکون النتيجة بعد التصرف هو إذا خفي الجدران والأذان معاً فقصر.
و أمّا الثاني: و هو التصرّف في انحصارية الشرط فبأن يکون کل منهما سبباً مستقلاً لا سبباً منحصراً، فتکون النتيجة هي استقلال کل واحد في أيجاب القصر، فکأنّه قال: إذا خفي الأذان أو الجدران فقصّر.
و الفرق بين التصرفين واضح، فإنّ مرجع التصرف في الأوّل إلي نفي السببية المستقلّة عن کل ممنهما و جعلهما سبباً واحداً، کما أنّ مرجعه في الثاني إلي سلب الانحصار بعد تسليم سببيّة کل منهما مستقلاً.
فعلي الأوّل لا يقصر إلاّ إذا خفي کلاهما و علي الثاني يقصر مع خفاء کل منهما.
و علي کلا التقديرين يرتفع التعارض لزوال المفهوم بکل من التصرفين، لأنّ المفهوم فرع کون الشرط سبباً تاماً و منحصراً، و المفروض أنّه إمّا غير تام، أو غير منحصر.
إلاّ أنّه وقع الکلام في تقديم أحد التصرفين علي الآخر، و الظاهر هو التصرف في ظهور کلٍّ من الشرطين في الانحصار فيکون کل منهما مستقلاً في التأثير، فإذا انفرد أحدهما کان له التأثير في ثبوت الحکم، و إذا حصلا معاً فإن کان حصولهما بالتعاقب کان التأثير للسابق و إن تقارنا کان الأثر لهما معاً و يکونان کالسبب الواحد.
و انّما قلنا برجحان التصرف في الانحصار علي التصرف في السببية التامة، لأجل أنّ التصرف في الانحصار مما لا بدّ منه سواء تعلّق التصرف برفع الانحصار

أو تعلّق التصرف برفع السببية التامة، فالانحصار قطعيّ الزوال و متيقن الارتفاع، و أمّا السببية التامة فمشکوک الارتفاع فلا ترفع اليد عنه إلاّ بدليل.
الثاني: في تداخل الأسباب و المسببات و عدمه
إذا تعدّد السبب واتحد الجزاء کما إذا قال: إذا بُلْت فتوضّأ و إذا نُمتَ فتوضّأ، فيقع الکلام في تداخل الأسباب أوّلاً، و تداخل المسببات ثانياً.
و المراد من تداخل الأسباب و عدمه هو أنّ السببين هل يقتضيان وجوباً واحداً فيتدا خلان في التأثير، أو يقتضيان وجوبين فلا يتداخلان.
والمراد من تداخل المسبّبات و عدمه هو أنّ الإتيان بالطبيعة مرّة هل يکفي في امتثال کلا الوجوبين أو لا بدّ من الإتيان بها مرّتين.
ولا يخفي انّ البحث في خصوص تداخل المسببات و عدمه مبني علي ثبوت عدم التداخل في الأسباب کما أنّ البحث في التداخل مطلقاً يجري إذا أمکن تکرار الجزاء کالوضوء و إلاّ فيسقط البحث کقتل زيد لکونه محارباً و مرتداً فطرياً فإنّ القتل غير قابل للتکرر، فلا معني للبحث عن التداخل سبباً أو مسبباً.
إذا عرفت ذلک يقع الکلام في موضعين:
الأوّل: حکم الأسباب من حيث التداخل و عدمه، و المتبادر عرفاً من التضيتين: إذا بُلت فتوضّأ و إذا نمت فتوضّأ هو عدم التداخل بمعني انّ کلّ شرط علّة لحدوث الجزاء، أعني: الوجوب مطلقاً، سواء وجد الآخر معه أم قبله أم بعده أم لم يوجد، وليس لعدم تداخل الأسباب معني إلاّ تعدد الوجوب.
الثاني: حکم المسببات من حيث التداخل وعدمه أي کفاية وضوء واحد

و عدمه فالظاهر عدم ظهور القضية في أحد الطرفين، فتصل النوبة إلي الأصل العمليّ و هو الأصل عدم سقوط الواجبات المتعددة بفعل واحد ولو کان ذلک بقصد امتثال الجميع في غير ما دلّ الدليل علي سقوطها به، و بعبارة أُخري: الاشتغال اليقيني البراءة اليقينية و هي رهن تعدّد الامتثال.
نعم دلّ الدليل علي سقوط أغسال متعددة بغسل الجنابة أو بغسل واحد نوي به سقوط الجميع.
فخرجنا بهذه النتيجة: انّ مقتضي الأصل العملي هو عدم سقوط الواجبات المتعدّدة ما لم يدلّ دليل بالخصوص علي سقوطها.
تطبيقات
1. إذا وجبت عليه الزکاة، فهل يجوز دفعها إلي واجب النفقة إذا کان فقيراً من جهة الإنفاق؟ قال في الجواهر: لا يجوز، لکونه ليس إيتاءً للزکاة لأصالة عدم تداخل الأسباب.
2. إذا اجتمع للمستحق سببان يستحق بهما الزکاة، کالفقر و الجهاد في سبيل الله جاز أن يُعطي لکل سبب نصيباً، لاندارجه حينئذ في الصنفين مثلاً، فيستحق بکل منهما.
3. إذا وقعت نجاسات مختلفة في البئر لکلٍ نصيب خاص من النزح، فهل يجب نزح کل ما قدّر أو لا؟
4. إذا تغيّرت أوصاف ماء البئر، و مع ذلک وقعت فيه نجاسات لها نصيب من النزح، فهل يکفي نزح الجميع أو يجب معه نزح ما هو المقدّر؟


الثاني: مفهوم الوصف
ولإيضاح الحال نذکر أُموراً:
الأوّل: المراد من الوصف في عنوان المسألة ليس خصوص الوصف النحوي بل الأُصولي، فيعم الحال و التمييز ممّا يصلح أن يقع قيداً لمتعلق التکليف أو لنفسه.
الثاني: يشترط في الوصف أن يکون أخصّ من الموصوف مطلقاً حتي يصح فرض بقاء الموضوع مع انتفاء الوصف کالإنسان العادل، فخرج منه ما إذا کانا متساويين، کالإنسان المتعجب و ما إذا کان أعم منه مطلقاً، کالإنسان الماشي.
و أمّا إذا کان أعم منه من وجه کما في الغنم السائمة زکاة فانّ بين الغنم و السائمة عموم و خصوص من وجه، فيفترق الوصف عن الموضوع في الغنم المعلوفة، و الموضوع عن الوصف في الإبل السائمة و يجتمعان في الغنم السائمة، فهل هو داخل في النزاع أو لا؟
الظاهر دخوله في النزاع إذا کان الافتراق من جانب الوصف بأن يکون الموضوع باقياً و الوصف غير باق کالغنم المعلوفة، و أمّا إذا ارتفع الموضوع، سواء کان الوصف باقياً، کالإبل السائمة، أو کان هو أيضاً مرتفعاً کالإبل المعلوفة فلا يدلّ علي شيء في حقهما.
الثالث: انّ النزاع في ثبوت مفهوم الوصف و عدمه لا ينافي اتفاقهم علي أنّ الأصل في القيود[50] أن تکون احترازية و ذلک:

لأنّ معني کون القيد احترازياً ليس إلاّ ثبوت الحکم في مورد القيد، فإذا قال: أکرم الرجال طوال القامة، معناه ثبوت الحکم مع وجود الأمرين: الرجال و الطوال.
و أمّا نفي الحکم عن الرجال القصار فلا يدل عليه کون القيد احترازياً، بل يُتوقف في الحکم بالثبوت أو العدم، بخلاف القول بالمفهوم، فإنّ لازمه نفي الحکم في غير مورد الوصف و الفرق بين الأمرين واضح، فکون القيد احترازياً يلازم السکوت في غير مورد الوصف، و القول بالمفهوم يلازم نقض السکوت و الحکم بعدم الحکم في غير مورد الوصف.
إذا عرفت ذلک، فاعلم أنّ الحقّ عدم دلالة الوصف علي المفهوم، لأنّ أقصي ما يدلّ عليه القيد هو کونه قيداً احترازياً بالمعني الذي مرّ عليک، و أمّا الزائد عليه أي الانتفاء لدي الانتفاء فلا دليل عليه.

نعم ربما تدلّ القرائن علي ثبوت المفهوم للقضية الوصفية - وراء کونه احترازياً - مثل ما حُکي أنّ أبا عبيدة قد فهم من قول رسول الله صلي الله عليه و آله وسلّم: «ليّ الواجد يُحِلُّ عرضه و عقوبته». أنّ ليَّ غير الواجد لا يُحلّ.
نعم خرجت عن تلک الضابطة العقود و الإيقاعات المتداولة بين الناس حتي الأقارير و الوصايا، فإنّها لو اشتملت علي قيد و وصف لأفاد المفهوم، فمثلاً لو قال: «داري هذه وقف للسادة الفقراء» فمعناه خروج السادة الأغنياء عن الخطاب. الثالث: مفهوم الغاية
إذا ورد التقييد بالغاية مثل قوله: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَکُمْ وَ أَيْدِيَکُمْ إِلَي المَرافِقِ) (المائدة/6) فقد اختلف الأُصوليّون فيه من جهتين:
الجهة الأُولي: في دخول الغاية «المرفق» في المنطوق أي في حکم المغيّي (وجوب الغسل) و عدمه.
الجهة الثانية: في مفهوم الغاية، و هو موضوع البحث في المقام فقد اختلفوا في أنّ التقييد بالغاية هل يدلّ علي انتفاء سنخ الحکم عمّا وراء الغاية (العضد) و من الغاية نفسها (المرفق) إذا قلنا في النزاع الأوّل بعدم دخولها في المغيّي أو لا؟
أمّا الجهة الأُولي ففيها أقول:
أ. خروجها مطلقاً، و هو خيرة المحقّق الخراساني و السيد الإمام الخميني قدّس الله سرّهما.


ب. دخولها مطلقاً.
ج. التفصيل بين ما إذا کان ما قبل الغاية و ما بعدها متحدين في الجنس، فتدخل کما في قوله سبحانه: (فَاغسِلُوا وُجُوهکُمْ وَ أَيديَکُمْ إِلَي المَرافِقِ) (المائدة/6) فيجب غسل المرفق، و بين ما لم يکن کذلک فلا يدخل کما في قوله تعالي: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصَّيامَ إِلَي اللَّيْلِ) (البقرة/187) فإنّ الليل (الغاية) يغاير المغيّي. فانّ جنس النهار عرفاً هو النور، و جنس الآخر هو الظلمة فهما مختلفان جنساً، و اشتراکهما في الزمان صحيح لکنّه أمر عقليّ.
د. عدم الدلالة علي شيء و إنّما يُتبع في الحکم، القرائنُ الدالّة علي واحد منهما.

و قبل بيان المختار نشير إلي أمرين:
الأوّل: انّ البحث في دخول الغاية في حکم المغيّي إنّما يتصوّر فيما إذا کان هناک قدر مشترک أمکن تصويره تارة داخلاً في حکمه و أُخري داخلاً في حکم ما بعد الغاية، کالمرفق فانّه يصلح أن يکون محکوماً بحکم المغيّي (الأيدي) و محکوماً بحکم ما بعد الغاية (العضد) و أمّا إذا لم يکن کذلک فلا ، کما إذا قال: اضربه إلي خمس ضربات، فالضربة فالضربة السادسة هي بعد الغاية و ليس هنا حدّ مشترک صالح لأن يکون محکوماً بحکم المغيّي أو محکوماً بحکم ما بعد الغاية، و بذلک يظهر أنّه لو کانت الغاية، غاية للحکم لا يتصوّر فيه ذلک النزاع، کما إذا قال: «کلّ شيء حلال حتي تعلم أنّه حرام» فانّه لا يمکن أن يکون العلم بالحرام داخلاً في حکم المغيّي، إذ ليس بعد العلم بالحظر رخصة.
الثاني: إذا کانت أداة الغاية هي لفظ «حتي» فالنزاع في دخول الغاية في حکم المغيّي و عدمه إنّما يتصوّر إذا کانت خافضة کما في قوله: «أکلت السمکة


حتي رأسِها، و مثل قوله سبحانه: (کُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّي يَتَبيَّنَ لَکُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْود) (البقرة/187)
و أمّا العاطفة فهي خارجة عن البحث، لأنّ الغاية فيها داخلة تحت حکم المغيّي قطعاً، کما إذا قال: مات الناسُ حتي الأنبياء، فإنّ معناه أنّ الأنبياء ماتوا أيضاًً، و الغرض من ذکر الغاية هو بيان أنّه إذا کان الفرد الفائق علي سائر أفراد المغيّي، محکوماً بالموت فکيف حال الآخرين، و نظيره القول المعروف: مات کلُّ أب حتي آدم.
إذاعرفت ذلک فالحقّ هو القول الأوّل، أي عدم دخول الغاية في حکم المغيّي أخذاً بالتبادر في مثل المقام، قال سبحانه: (تَنَزَّلُ المَلائِکَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ کُلِّ أَمْر* سَلامٌ هِيَ حَتّي مَطْلَعِ الْفَجْر) (القدر/4 و5) فإنّ المتبادر منه أنّ النزول أو السلام إلي مطلع الفجر لا فيه نفسه ولا بعده، و کقول القائل: قرأت القرآن إلي سورة الإسراء، فإنّ المتبادر خروج الإسراء عن إخباره بالقراءة، فإن تمّ ما ذکرنا من التبادر فهو، و إلاّ فالقول الرابع هو الأقوي من أنّه له ظهور لنفس التقييد بالغاية في دخولها في المغيّي و لا في عدمه.

الجهة الثانية: في مفهوم الغاية و الظاهر دلالة الجملة علي ارتفاع الحکم عمّا بعد الغاية و حتي عن الغاية أيضاً إذا قلنا بعدم دخولها في حکم المغيّي، لإنّ المتفاهم العرفي في أمثال المقام هو تحديد الواجب و تبيين ما هو الوظيفة في مقام التوضّؤ، و يؤيد ما ذکرنا تبادر المفهوم في أکثر الآيات الواردة فيها حتي الخافضة کقوله سبحانه: (کُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتي يَتَبَيَّنَ لَکُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْود) (البقرة/187) و قال: (وَقاتِلُوهُم حَتّي لا تَکُونَ فِتْنَة) (البقرة/193) فانّ المتبادر منها هو حصر الحکم إلي حدّ الغاية و سريان خلافه إلي ما بعدها.

ادامه نوشته